دستور نيوز
د. جلال حلواني
رئيس اللجنة اللبنانية للبيئة والتنمية المستدامة
اليوم هو 13 رمضان، ويقول المثل الشعبي: “إذا دخل اليوم العاشر”، كان الناس يلاحظون أن رمضان يمر بسرعة، فيقولون هذا المثل للتعبير عن أن أول الشهر يبشر بقرب رحيل الشهر، أي أن مرور العشرة الأولى من رمضان علامة على أن الشهر الكريم قد بدأ يقترب من نهايته، وأن الأيام تمر بسرعة، وكأن العشرة الأولى “دشر” أو قد انقضت.
مرور العشرة الأولى من رمضان يجعل المسلم يشعر أن الشهر قد بدأ يمر بسرعة، وأن الثلث الأول قد انتهى، لكن في الواقع هذه المرحلة ليست علامة على اقتراب النهاية بقدر ما هي تذكير بأن الثلثين الآخرين ما زالا أمامنا، وفيهما فرص كبيرة للعبادة والتقدم الروحي.
لقد جرت تقليد المسلمين على تقسيم رمضان إلى ثلاثة أثلاث، مع تحديد كل ثلث: العشر الأول (الرحمة)، والعشر الأوسط (المغفرة)، والعشر الأواخر (العتق من النار)، وذلك لحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس، قد جاءكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير تطوعاً من ألف شهر، من تقرب إليه بخصال الخير كان كمن أدى صلاة فريضة في غيره، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة في غيره، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.
ويستدل من هذا الحديث أن نهاية الثلث الأول يعني أن الرحمة قد فتحت أبوابها، وأننا ندخل في مرحلة المغفرة، ومن ثم نستعد للعشر الأواخر التي تنتهي بليلة القدر. ويمكن النظر إلى الأمر أيضًا على أنه رحلة روحية متصاعدة، حيث البداية ترقق القلب وتهيئه، والأوسط يغسل الذنوب، والنهاية تنتهي بالتحرر والقبول. ولذلك يجب أن نستثمر كل ثلث من شهر رمضان بطريقة متوازنة بين العبادة والعمل والراحة، حتى لا يطغى جانب على الآخر ويبقى الشهر فرصة للتقدم الروحي مع الحفاظ على الإنتاجية والصفاء العقلي.
خلال العشرة الأولى (مرحلة الرحمة) يلجأ الصائمون إلى العبادة بحيث يكون التركيز على إعداد القلب بالذكر وقراءة القرآن يوميا بجرعات معتدلة (جزء أو نصف جزء)، ويتبعون ذلك بالعمل بالمحافظة على وتيرة طبيعية في المهام المهنية دون ضغوط مفرطة، مع إدخال نية العبادة في العمل (إتقان، صدق)، مع ترك فترة من الراحة بتنظيم النوم في أقرب وقت ممكن، خاصة قبل السحور، لتجنب الإرهاق في أول الشهر.
أما المرحلة الثانية، أي العشر الوسطى (مرحلة الاستغفار)، فينبغي التركيز على العبادة من خلال زيادة جرعة القرآن والصلاة، وتخصيص وقت محدد للصدقة أو العمل الصالح، وزيادة العمل من خلال استغلال الطاقة المتوازنة لإنجاز المشاريع الأساسية، مع تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة، وتخصيص فترة راحة من خلال إدخال فترات قيلولة قصيرة، مما يحافظ على التركيز والإنتاجية.
أما المرحلة الثالثة وهي العشر الأواخر (مرحلة العتق من جهنم) فيجب التركيز على العبادة بتكثيف القيام والخلوة إن أمكن، والتركيز على ليلة القدر بالدعاء والقرآن، والعمل الجاد على تقليل الضغط المهني قدر الإمكان، والاكتفاء بالمهام الضرورية، لإعطاء مساحة أكبر للعبادة، مع ترك مجال للراحة حتى لا يرهق الجسم.
وبهذا التوازن يتحول رمضان إلى رحلة متصاعدة: بداية هادئة للاستعداد، ووسط مليء بالإنجاز والعبادة، ونهاية مركزة على القرب من الله. شهر رمضان المبارك شهر تتنزل فيه الملائكة وتحيط بالمصلين قياماً عابدين، وتغشيهم الرحمة والسكينة والطمأنينة. وهو شهر كريم في كل يوم، فيه الأجر والثواب العظيم للمسلم. ويجب علينا أن نغتنم هذا الشهر العظيم بالأعمال لننال مغفرة الله ورحمته والعتق من النار. إن رحمة الله تعالى ومغفرته لا تنقطع، وعتقه لعباده من النار حاضر دائمًا منذ البداية. ليلة واحدة من رمضان إلى آخره.
نسأل الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، وأن يعتق رقابنا من النار.
د. جلال حلواني
#حديث #رمضان #هل #استفدنا #من #العشر #الأوائل
حديث رمضان – هل استفدنا من العشر الأوائل؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – حديث رمضان – هل استفدنا من العشر الأوائل؟
المصدر : www.elsharkonline.com
