دستور نيوز
في 7 فبراير 2026
بقلم حسن فحص
“أساس ميديا”
ومن بين الأهداف المطروحة على طاولة الخيارات الأميركية، يبرز سيناريو تنفيذ عملية عسكرية ضد النظام الإيراني تستهدف رأس الهرم السياسي، أي المرشد الأعلى، سواء عبر الاغتيال المباشر، أو عبر عملية خاصة شبيهة بتلك التي نفذتها قوات دلتا فورس في فنزويلا ضد رئيسها نيكولاس مادورو، أو عبر دفع الإيراني في الداخل لإزاحة المرشد واختيار بديل أكثر مرونة وديناميكية يستجيب للظروف الدولية والضرورات السياسية.
وكان خيار الاغتيال أحد الأهداف غير المعلنة للهجوم الإسرائيلي المفاجئ الذي شنته تل أبيب على طهران في 13 يونيو/حزيران 2025، لكنه فشل. لكن حجم الخسائر التي لحقت بقيادات الصف الأول في المؤسسة العسكرية الإيرانية كان كافيا لإرباك النظام وقيادته، ودفعهم إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لملء الفراغ القيادي واستعادة هيكلية القيادة العملياتية، قبل البدء بالرد على الهجوم.
هذه الخسائر، واحتمال تكرارها في أي عملية عسكرية قد تنفذها إسرائيل أو الولايات المتحدة، دفعت القيادة الإيرانية، وخاصة المرشد الأعلى، إلى اللجوء إلى ما يعرف بالخطة ب، والتي تقوم على افتراض أن القيادة العليا للنظام، بما في ذلك المرشد، سوف تتعرض لعمليات اغتيال أو استهداف مباشر. وعليه، تم تعيين «بدلاء» في كافة المناصب القيادية في المؤسسات العسكرية والأمنية، ومنحت هذه المؤسسات صلاحيات اتخاذ القرار وإطلاق النار دون الرجوع إلى القيادة السياسية العليا.
وتضمنت الإجراءات أيضًا تحديث الخطط البديلة لإدارة المدن والأوضاع الداخلية في إيران، وهي المهمة المنوطة بقوات «الباسيج» (التعبئة)، وهي إحدى تشكيلات الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب القوات البرية والجوية والبحرية والصاروخية. وتتمتع هذه القوات بصلاحيات إدارة كل مدينة أو منطقة بشكل شبه مستقل، بالاعتماد على أعضائها المحليين من تلك المناطق.
مرشد جديد
بالتوازي، وللمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود منذ تولي السيد علي خامنئي منصب المرشد الأعلى، هناك حديث مفتوح عن اختيار مرشد جديد في ظل وجود المرشد الحالي، وقد بدأ هذا المرشح فعلياً في تولي بعض المهام التي أسندها إليه خامنئي نفسه. وعلى حد تعبير مسؤول في مكتب المرشد الأعلى: “إنه لأمر جيد وجميل أن يرى الإنسان خليفته ويستمتع بالعمل الذي يقوم به”.
وهذا يعني أن النظام ومنظومة السلطة رتبا عملياً مرحلة انتقالية استعداداً لمواجهة أي طارئ، سواء كان نتيجة وفاة طبيعية أو اغتيال. ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطط احترازية وضعها النظام الحكومي لمواجهة التطورات غير المتوقعة. ويأتي الوصول إلى هذا المستوى بعد سنوات من الجدل والتكهنات حول ضرورة اختيار خليفة للمرشد قبل وفاته، خاصة وأن منصب نائب المرشد ألغي منتصف الثمانينات، إثر إقالة الإمام الخميني لنائبه المرجع الشيخ حسين علي منتظري. ومنذ ذلك الحين ظل المنصب شاغرا خوفا من خلق مراكز قوة موازية للزعيم، أو تسهيل أي محاولة انقلابية أو إسقاط عبر نائبه.
الرهان على دليل ناعم أمر غير واقعي
لكن الرهان الأميركي أو الغربي على تغيير المرشد، أو إزاحته من المشهد الإيراني واستبداله بشخصية أكثر ديناميكية وأقل تطرفاً، يبدو رهاناً غير واقعي للأسباب التالية:
1- إن طبيعة منصب المرشد لها بعد غيبي عقائدي، فهو يعتبر نائباً للإمام المهدي المنتظر، ويتولى السلطة نيابة عنه. سلطة الإمام المعصوم تعادل سلطة الرسول، وسلطة الرسول هي سلطة الخالق، مما يجعل المرشد وفق هذا المنطق «ظل الله في الأرض» وممثلاً لسلطته وأحكامه.
2- يعتبر هذا الموقع امتداداً لتراث إيراني غارق في التاريخ والحضارة. وتشهد الآثار والنقوش الساسانية أن سلطة الملك مستمدة من الخالق، وأن الملائكة هم الذين حملوا التاج ووضعوه على رأس كورش الكبير. ولذلك فإن البنية الثقافية والسياسية للمجتمع الإيراني تقبل وجود شخصية فوق الجميع، تمتلك سلطة شبه مطلقة.
3- سرعان ما انتقل الزعيم الحالي، بفضل الصلاحيات الدستورية الواسعة التي يمتلكها، من مرحلة الاحتياج إلى آخرين لتعزيز سلطته بعد انتخابه، إلى مرحلة السيطرة على كافة أدوات السلطة، من خلال إنشاء مؤسسات موازية لجميع مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية. إن الحرس الثوري، باعتباره الجيش العقائدي للنظام، هو الذراع الضاربة للمرشد، والمسؤول عن حماية الثورة والنظام، والتصدي لأي محاولة لإضعافه، لأن إضعاف المرشد يعني تلقائيا إضعاف دوره ودوره ومكانته داخل هرم السلطة.
4- وبغض النظر عن شخصية المرشد الجديد أو البديل، فإن طبيعة صلاحياته التي هي فوق الدستور، بالإضافة إلى وجود ذراع أيديولوجية قوية إلى جانبه مثل الحرس الثوري، تدفعه تلقائياً نحو التطرف في السياسات الداخلية والخارجية. وهو مطالب بالتعاون الكامل مع الحرس العقائدي الذي يوفر له الحماية في مواجهة أي اعتراض داخلي. كما ستكون هذه المؤسسة هي الجهة الأكثر تأثيراً، وربما الوحيدة، في اختيار الدليل الجديد، سواء في المرحلة الحالية أو لاحقاً.
عملية معقدة
انطلاقا من هذه التعقيدات، يبدو أن الإدارة الأميركية أصبحت أكثر وعيا بصعوبة أي عملية عسكرية تهدف إلى فرض تغيير سياسي على رأس النظام الإيراني، وأن أي عمل عسكري يهدف إلى إسقاط النظام دون بديل واضح سيكون على الأرجح ضد المصالح الأميركية، ويفتح إيران أمام فوضى داخلية لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل ستمتد إلى دول المنطقة.
ويتعزز هذا التقييم بعد سقوط رهانات واشنطن على إمكانية التغيير من الداخل، في ظل تشتت المعارضة في الخارج، وتراجع الثقة في المعارضة الداخلية، التي لا يذهب معظمها إلى خيار التغيير الجذري، باستثناء أصوات محدودة تعيش تحت الإقامة الجبرية، مثل مير حسين موسوي، أو خلف القضبان، مثل مصطفى تاج زاده، الذي يدعو صراحة إلى إلغاء مبدأ ولاية الفقيه والحقوقي. الانتقال إلى نموذج ديمقراطي واضح، يقوم على جمهورية إيرانية لا تتمتع بسلطات فوق دستورية.
النظام لا يريد الحرب
وينطبق هذا التعقيد أيضاً على حسابات النظام، التي تؤكد عدم رغبته في خوض الحرب. لكن خيار الحرب يبقى أخف وأسهل عليه من القبول بالشروط الأميركية المرتفعة. وفي المقابل، تتعرض لضغوط للبحث عن تسوية بأقل الخسائر الأخلاقية والسياسية، ما يسمح لها بالخروج من دوامة العقوبات والحصار الاقتصادي، الذي بدأ ينعكس سلباً على صلابة النظام وقوته في الداخل، كما حدث في الاضطرابات الأخيرة.
في المقابل، وأمام هذه الحقائق وتعقيداتها، يبدو أن الطرفين يفضلان التوجه إلى خيار التفاوض والبحث عن مخارج سياسية تضمن لكل منهما سقفاً منخفضاً من التنازلات التي يمكن تسويقها لجمهوره.
ويبدو أن المخرج الذي بدأ بمبادرة تركية قطرية مصرية، أقرب إلى فتح نافذة على طريق التصعيد والمواجهة، على أساس التعاون الإيراني الكامل مع المخاوف الأميركية بشأن البرنامج النووي وعدم التوجه إلى التصنيع العسكري. في المقابل، تعمل واشنطن على تطوير آليات إنهاء العقوبات، وترك الباب مفتوحا لجولات مقبلة من المفاوضات لتسوية القضايا الأخرى والقضايا الصاروخية والإقليمية… ما لم يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عملية استباقية أحادية الجانب لتقويض هذا المسار الذي تعتبره إسرائيل تهديدا لمصالحها وأهدافها.
فحص جيد
#إيران #وجدل #تغيير #المرشد #النظام #يهتز #لكنه #لا #يسقط
إيران وجدل تغيير المرشد: النظام يهتز لكنه لا يسقط
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – إيران وجدل تغيير المرشد: النظام يهتز لكنه لا يسقط
المصدر : www.elsharkonline.com
