دستور نيوز
منى فياض
الاثنين 2 فبراير 2026 – 08:23
المصدر: صوت لبنان
حضرت منذ وقت ليس ببعيد حفل تكريم للفنان أحمد قعبور في المجلس الثقافي لجنوب لبنان، حيث غنى بعضاً من أغانيه الوطنية الشهيرة، من بدعوك إلى يا أنا رايح نحو بلدي… وغيرها الكثير. تجمع أعماله بين الموسيقى والشعر والالتزام السياسي والاجتماعي، وتتناول قضايا التحرر والمقاومة والعدالة والحياة اليومية للشعوب، مما يجعله أحد الأصوات الفنية التي لا تنفصل عن الاهتمامات الوطنية والإنسانية والتي تنادي بالحرية والكرامة.
وقدم أحمد قعبور مئات الحفلات في مهرجانات ومناسبات اجتماعية وثقافية في لبنان والعالم العربي، وسجل حضورا مميزا في المهرجانات العالمية.
حدثنا ذلك المساء عن أغنيته الأخيرة «كعك العباس» التي سجلها ولم يعرضها للجمهور. ولكن كيف جاءته فكرة هذه القصيدة؟
وفي آخر يوم من عاشوراء طلب من زوجته شراء حلويات بسيطة، فاشترت «كعك العباس». فذاقه ووجده طيبا ولذيذا. ثم خطرت له فكرة: كيف يمكن لمن لديه كعك عباس أن يفكر في النووي؟ أصدر قصيدته:
أعطني كعك عباس ماذا أريد بالنووي؟
أما الكيماوي فما فائدة الصفويين والأمويين؟
…
وستظل سوريا تغني بحنجرة القاشوش
وبغداد تنادي يا درعا لا بوش ولا وحوش
لا شيعي ولا سني ولا درزي ولا مسيحي ولا علوي
….
أعطني كعك عباس ماذا أريد بالنووي؟
الخبز والحرية والكرامة
وحقوق المظلومين
وحدها دروب الحرية ستقودك إلى فلسطين
فما يجلب لفلسطين هو: الخبز والحرية والكرامة.
ومن هنا بدأت قصيدة قعبور بسؤاله: كيف يمكن لمن عنده كعك عباس أن يفكر في السلاح النووي؟
السؤال في ظاهره ساخر، لكنه في جوهره سياسي أخلاقي.
هذا السؤال يطرح الصراع بين مشروعين: مشروع الحياة المتمثل بالحق في الحياة اليومية البسيطة، والحق في العيش بكفاءة وكرامة، ومشروع الموت المتمثل في العسكرة وتصدير الثورة والصواريخ، والرهان الدائم على استغلال الشعوب باسم القضايا الكبرى.
تأتي هذه الأغنية في لحظة حرجة تمر بها إيران: أزمة اقتصادية خانقة، وعملة منهارة، ودولة شبه مفلسة، واحتجاجات اجتماعية وسياسية متكررة تعبر عن غضب عميق في الشارع الإيراني. وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن الطاقة النووية، وعن تصدير الثورة، وعن «محور» يمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط، خطاباً منفصلاً عن واقع شعب يطالب بالخبز والحرية والكرامة.
في هذه اللحظة، يكتسب ربط قعبور بين النووي و”كعك العباس” معناه الكامل: المشكلة ليست في السلاح نفسه، بل في الأولويات، ومنظومة القيم التي تهتم بالقنبلة قبل الإنسانية.
زيارة عراقجي: اقتصاد أم إدارة نفوذ؟
ولا يمكن فصل هذا النص عن السياق الإقليمي الأوسع، بما في ذلك زيارة مسؤولين إيرانيين إلى لبنان، بما في ذلك زيارة عراقجي على رأس وفد قيل إنه اقتصادي، في وقت يعرف الجميع حجم الانهيار المالي داخل إيران نفسها. والأسئلة التي تثيرها هذه الزيارة مشروعة: ما هو نوع الاقتصاد الذي يتم تسويق هذا من أجله، والشعب الإيراني يعاني من الفقر والعقوبات؟ ما هي الشراكة التي يمكن تقديمها لبلد منهار مثل لبنان، والدولة الإيرانية غير قادرة على تلبية احتياجات مواطنيها؟
وترافق هذه الزيارة تسريبات متداولة -لم تثبت رسمياً- حول أموال يقال إنها مخصصة لدعم حزب الله، ومُنعت من الدخول عبر مطار بيروت. وسواء كانت هذه القصص صحيحة أم لا، فإن مجرد تداولها يعكس أزمة ثقة عميقة، ويشير إلى طبيعة العلاقة التي تفرضها إيران: علاقة إدارة النفوذ، وليس علاقة دعم الشعوب أو بناء الدول.
فن يقول ما لا يجرؤ السياسيون على قوله
وبهذا المعنى تصبح أغنية أحمد قعبور أكثر من مجرد عمل فني. وهو موقف أخلاقي في زمن البلبلة، ومحاولة لاستعادة المعنى الإنساني للقضايا العادلة، بعيداً عن تسويقها. قعبور لا يساوم بشأن القدس، لكنه يرفض تحويلها إلى ذريعة لقمع الإيرانيين أو اللبنانيين أو أي شعب آخر.
بين النووي وكعكة العباس، بين الشعارات والكرامة، لا خيار إلا للإنسان.
إن تحرير فلسطين لا يمر بالحصول على السلاح النووي، بل بتأمين الخبز والحرية والكرامة للشعب.
في زمن الانهيارات الكبرى، تشكل القصيدة الشكل الأكثر جذرية وصدقاً للمقاومة، وليس عطاء نعيم قاسم المثير للشفقة.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#ذوقني #كعك #عباس #ماذا #أريد #بالنووي #صوت #لبنان #صوت #لبنان
ذوقني كعك عباس ماذا أريد بالنووي؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – ذوقني كعك عباس ماذا أريد بالنووي؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
